أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

453

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

3186 - عن مبرقات بالبرين وتبدو * وفي الأكفّ اللّامعات سور « 1 » وقال أهل اللغة : السّوار ما جعل في الذّراع من ذهب أو فضّة أو نحاس ، فإن كان من عاج فهو قلب . قوله : مِنْ ذَهَبٍ يجوز أن تكون للبيان ، وأن تكون للتبعيض ، ويجوز أن تتعلق بمحذوف ، صفة « أَساوِرَ » فموضعه جرّ ، وأن يتعلق بنفس « يُحَلَّوْنَ » فموضعها نصب . قوله : « وَيَلْبَسُونَ » عطف على « يُحَلَّوْنَ » وبني الفعل في التحلية للمفعول ، إيذانا بكرامتهم ، وأن غيرهم يفعل لهم ذلك ويزينهم به ، كقول امرئ القيس : 3187 - غرائر في كنّ وصون ونعمة * يحلّين ياقوتا وشذرا مفقّرا « 2 » بخلاف اللبس ، فإنّ الإنسان يتعاطاه بنفسه ، وقدّم التحلي على اللباس ، لأنه أشهى للنفس . وقرأ أبّان عن عاصم : « يلبسون » بكسر الباء . قوله : مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ : من : لبيان الجنس ، وهي نعت ل « ثياب » والسّندس : مارقّ من الدّيباج ، والإستبرق : ما غلظ منه ، وهما جمع سندسة ، واستبرقة ، وقيل : ليسا جمعين . وهل إستبرق عربيّ الأصل مشتق من البريق ، أو معرّب أصله : استبره ؟ خلاف بين اللغوين ، وقيل : الإستبرق اسم للحرير ، وأنشد المرقّش : 3188 - تراهنّ يلبسن المشاعر مرّة * وإستبرق الديباج طورا لباسها « 3 » وهو صالح لما تقدّم . وقال ابن بحر : « الإستبرق : ما نسج من الذهب » « 4 » . ووزن سندس : فعلل ونونه أصلية ، وقرأ ابن محيصن « وإستبرق » بوصل الهمزة وفتح القاف غير منونة . فقال ابن جني : هذا سهو أو كالسهو » . قلت : كأنه زعم أنّه منعه الصرف ولا وجه لمنعه ، لأنّ شرط منع الاسم الأعجمي أن يكون علما وهذا اسم جنس . وقد وجّهها غيره على أنه جعله فعلا ماضيا من البريق ، واستفعل بمعنى فعل المجرد نحو : قرّ واستقرّ . وقال الأهوازيّ في « الإقناع » : وإستبرق بالوصل وفتح القاف حيث كان لا يصرفه » فظاهر هذا أنه اسم ، وليس بفعل وليس لمنعه وجه ، كما تقدّم عن ابن جني ، وصاحب « اللوامح » لمّا ذكر وصل الهمزة لم يزد على ذلك ، بل نصّ على بقائه منصرفا ولم يذكر فتح القاف أيضا فقال : ابن محيصن في « وإستبرق » يوصل الهمزة في جميع القرآن ، فيجوز أنه حذف الهمزة تخفيفا على غير قياس ، ويجوز أنّه جعله عربيا من برق بريقا ، ووزنه استفعل ، فلمّا سمّي به عامله معاملة الفعل في وصل الهمزة ، ومعاملة المتمكنة من الأسماء في الصرف والتنوين ، وأكثر التفاسير على أنّه عربية وليس بمستعرب ، دخل في كلامهم فأعربوه » . قوله : مُتَّكِئِينَ حال . والأرائك : جمع أريكة وهي الأسرّة بشرط أن تكون في الحجال فإن لم تكن لم تسمّ أريكة . وقيل : الأرائك : الفرش في الحجال أيضا . وقال الراغب . « الأريكة : حجلة على سرير ، وتسميتها بذلك : إمّا لكونها في الأرض متّخذة من أراك ، أو من كونها مكانا للإقامة من قولهم : أرك بالمكان أروكا ، وأصل الأروك الإقامة على رعي الأراك ، ثم تجوّز به في غيره من الإقامات » .

--> ( 1 ) البيت لعدي بن زيد تقدم وانظر ديوانه ( 127 ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 4 / 359 ) ، المقتضب ( 1 / 251 ) ، المنصف ( 1 / 338 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البيت في البحر المحيط ( 6 / 94 ) ، الطبري ( 15 / 159 ) ، القرطبي ( 10 / 397 ) ، روح المعاني ( 15 / 271 ) . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 96 ) .